عبد الوهاب الشعراني
519
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
على ما بهم من الأذى ، فيقولون له : ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى ، فيقول : إنّ الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول منه ولا يغسله » . وفي رواية له أيضا مرفوعا : « اتّقوا البول فإنّه أوّل ما يحاسب به العبد في القبر » . واللّه تعالى أعلم . [ نهي نسائنا عن الخروج للحمامات ودخولها : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتهاون بخروج نسائنا للحمامات والأعراس إلا لمرض أو نفاس أو حيض ، والمرأة المتدينة تعرف حالها في الغسل في البيت فإن كانت تعلم أن بدنها يتفتح من المرض أو النفاس مثلا ، وتخاف من العري في بيتها أن يلحقها هواء مضر فالحمام لها مطلوب ، وإن كان بدنها يتحمل العري في البيت فاغتسالها فيه أولى . وأما غير المتدينة من النساء المتبهرجات فإن كان زوجها يحكم عليها فله منعها ، وإن كانت تحكم عليه فهو تحت حكمها كما هو شأن من استرقتهم شهوات النساء من التجار والمباشرين وغيرهم ، فلا يقدر أحدهم على مخالفة زوجته أبدا ، ويلحق بمنع النساء من الخروج للحمام خروجهن للأسواق والزيارات للأصحاب والأعراس التي لا انضباط فيها على القوانين الشرعية والعزومات والمتفرجات التي يقع فيها اختلاط الرجال بالنساء ، وقد كثرت خيانة هذا العهد من غالب الناس فكل موضع طلبته امرأة أحدهم أذن لها مع عدم التفتيش على الحاجة التي خرجت لها هل هي من الأمور التي ندب الشارع لها أو كرهها ، ولا يخفى ما في ذلك من المفاسد وهو مناف لغيرة أهل الإيمان ، وربما كان أحدنا شيخا مقلع الأسنان قد طعن في السن أو قبيح المنظر وهي شابة حسناء فترجع من ذلك السوق ، أو تلك الزيارة وهي لا تشتهي أن تنظر إلى زوجها ، ولا أن يقبلها أو يجامعها وهذا أقل ما يحصل من مفاسد الخروج . وقد أخبرتني امرأة دينة مصلية وقالت لي إني أكره الخروج للسوق ؟ فقلت لها لماذا فقالت لأني أنظر إلى الأشكال الحسنة فتميل إليها نفسي فأرجع لا أقدر أنظر في وجه زوجي ، قالت : وقد دخلت مرة سوق الوراقين فرأيت شابا فأخذ بمجامع قلبي فرجعت فو اللّه ما رأيت زوجي في عيني إلا كالقطرب أو كالغول أو كالعفريت أو كالبقرة ، وكما أن الرجل إذا رأى المرأة الحسناء مالت إليها نفسه فكذلك المرأة إذا رأت الشاب الأمرد الجميل تروح نفسها إليه ضرورة . قالت ورأيت مرة إنسانا من الطاق وزوجي عندي وصرت أنظر إلى حسن شكل ذلك الإنسان ، وحسن لحيته ووجهه وعيونه وأنظر إلى زوجي وإلى تشعيث شعر لحيته وكبر أسنانه وأنفه وعمش عينيه وخشونة جلده وملبسه وفظاظته وتغير رائحة فمه وإبطه وقبح كلامه ، فما كنت إلا فتنت بذلك الإنسان قالت ثم إني تبت إلى اللّه تعالى عن الخروج مطلقا لا لحمام ولا لزيارة ولا لغيرها فصار زوجي في عيني كالعروس ، فعلمت بذلك صدق توبتي ا ه . فاعلم أن من أذن لزوجته في الخروج من غير ضرورة وحصل له ضرر فاللوم عليه ،